محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
427
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ « 1 » - : « الختم هو الطبع على قلوب الكفّار عقوبة على كفرهم ، كما قال تعالى : بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا « 2 » » « 3 » . وروي عن معاوية الشامي ، قال : دخلت على عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام بمرو ، فقلت : يا بن رسول الله روي لنا عن الصادق جعفر بن محمّد أنّه قال : « لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين أمرين » فما معناه ؟ فقال : « من زعم أنّ الله يفعل أفعالنا ، ثمّ يعذّبنا عليها ، فقد قال بالجبر . ومن قال : إنّ الله - عزّ وجلّ - فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السّلام ، فقد قال بالتفويض ، فالقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك » فقلت له : يا بن رسول الله فما أمر بين أمرين ؟ قال : « وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به وترك ما نهوا عنه » فقلت له : هل للّه - عزّ وجلّ - مشيئة وإرادة في ذلك ؟ فقال : « أمّا الطاعات ، فإرادة اللّه تعالى ومشيئته فيها الأمر بها والرضا لها والمعاونة عليها ، وإرادته ومشيئته في المعاصي النهي عنها والسخط لها والخذلان عليها » . قلت : فللّه - عزّ وجلّ - فيها القضاء ؟ قال : « نعم ، ما من فعل خير أو شرّ إلّا وللّه فيه قضاء » . قلت : فما معنى هذا القضاء ؟ قال : « الحكم عليهم بما يستحقّونه على أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا » « 4 » . إلى غير ذلك من الأخبار « 5 » . وفي بعضها تفسير التفويض بتفويضه تعالى إلى العباد
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 7 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 155 . ( 3 ) . « عيون أخبار الرضا » 1 : 123 - 124 ، الباب 11 ، ح 16 . ( 4 ) . « عيون أخبار الرضا » 1 : 124 ، الباب 11 ، ح 17 . ( 5 ) . « الكافي » 1 : 155 - 160 باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ؛ « التوحيد » : 359 - 360 باب الجبر والتفويض وباب القضاء والقدر .